كوركيس عواد
83
الذخائر الشرقية
فتلك المدينة الخراب ليست إلا ما يعرف اليوم ب « نمرود » . وسيأتي الكلام عليها وعلى السلامية . أرپچية الأرپچية قرية صغيرة في شرقي الموصل ، على أربعة أميال منها . واسمها من التركية ، ومعناه « رجال الشعير » . ولا شأن لهذه القرية ، لولا وجود تل أثري بالقرب منها ، يعرف بتل الأرپچية . في سنة 1933 ، أجرت التنقيب في هذا التل ، بعثة أثرية إنكليزية برئاسة البروفسور ملوان . فأسفر التنقيب عن حقيقة رائعة ، وهي أن القرية التي كانت تقوم في موضع هذا التل ، من أقدم القرى العراقية ، إذ يرتقي زمنها إلى ما قبل اختراع الكتابة ، بل إنها تعود - على ما يظهر - إلى سني الألف الخامس قبل الميلاد . كان هذا الموضع آهلا بجماعة ، عملها الزراعة وتربية المواشي وصنع الفخار . وقد كشفت البعثة المذكورة فيه نحوا من عشرة أدوار مختلفة للسكنى ، الواحد فوق الآخر ، بمعنى أن أقدمها أعمقها ، وأحدثها ما كان قريبا من سطح التل . وهذه الأدوار ، تعود في جملتها إلى عصور ما قبل التاريخ . إن قطع الفخار التي عثر عليها هناك ، لا يمكن تاريخها في أية حال من الأحوال ، بأقل من 4000 ق . م . أما المخلفات المعمارية فيها فزهيدة ، ذلك أن هذا الموضع لم يكن سوى قرية ساذجة من غرار قرية الأرپچية التي نراها اليوم . أما اسم تلك القرية القديمة ، فما زال مجهولا لدى العلماء . إن أهم ما عثر عليه في الأرپچية ، فخار ذو أنواع وأشكال مختلفة ، مصبوغ بالصبغ الأحمر والأسود . وقد بلغ بعضه من الرقة ما يشبه قشرة البيضة . وبلغ بعضه من الإتقان حتى لكأنه الفخار الصيني . أما سطوح ذلك الفخار فملس للغاية ، تشبه في ملمسها أفخر المواد الإغريقية المصنوعة في العصر اليوناني الزاهر . وبين المكتشفات المهمة ، خابية تحتوي على حبوب حنطة ، لعلها من أقدم ما عثر عليه من هذه الحبوب في العراق . لقد كان هذا الموضع ، مركزا مهما لصناعة الفخار قبل 7000 سنة ، يزود القرى